حسن الأمين
146
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
ومع ذلك فهو عند الذهبي ( أحد الأبطال المذكورين والشجعان الموصوفين . أما لماذا كان كذلك عند الذهبي فلأنه قاد المذابح المذهبية في بغداد وأوقع بمحلة الكرخ الشيعية وقتل رجاله أهلها وسبوا نسائهم ونهبوا دورها وارتكبوا العظائم سنة ( 654 ) ه . هل تحالف المغول مع الصليبيين ؟ واستطرادا في الحديث عن وقائع المغول ندلي هنا برأينا فيما يقال عن تحالف كان بين المغول والصليبيين لمهاجمة العالم الإسلامي ، وقد أخذ بهذا الرأي كاتب فناقشت قوله بما يلي : قال الكاتب فيما قال : " عملت أوروبا بقياداتها الدينية المسيحية المتعصبة ضد الإسلام على التحالف مع المغول الوثنيين . وكان الهدف توجيه حملتهم الهمجية باتجاه بلاد المشرق الإسلامي . وذلك لكي تدمر الحضارة العربية الإسلامية وتسحق البلاد الإسلامية ، بما يعني عدم قيام قائم للإسلام بعد ذلك . وبالفعل فقد تحركت تلك القوى الهمجية بقيادة جنگيز خان وهولاكو ، وشنت بالتحالف مع أوروبا الصليبية حملة تدميرية بشعة ضد مراكز الحضارة الإسلامية في بغداد ، بعد أن كانت قد ألحقت دمارا مماثلا في الحضارة الإسلامية في إيران . . . " ( انتهى ) . أما رغبة الصليبيين في التحالف مع المغول الوثنيين وتهالكهم على ذلك فأمر لا أختلف فيه مع أحد ، فصليبيو أوروبا كانوا لا يبالون أن يضعوا أيديهم في أيدي الوثنيين ويحالفوهم على المسلمين الموحدين . وفي هذا ما فيه من الانحدار الإنساني إلى أحط دركات الانحدار ، فمن يدعي توحيد الله وأنه يقاتل في سبيل إيمانه كان عليه - لو كان مخلصا - أن يرى في الوثنية خطرا داهما على أصحاب الأديان كل أصحاب الأديان ، وأن هذا الخطر يدفعه للتحالف مع المؤمنين بالله أينما كانوا لدرء هذا الخطر .